الشيخ المحمودي

150

نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة

--> - شيخ من بني تميم . ويؤيّد هذا أنّ أحمد بن حنبل قال في « مسنده » : حدّثنا هشيم ، حدّثنا أبو عامر ، حدّثنا شيخ من بني تميم . وقال سعيد بن منصور في « السنن » : حدّثنا هشيم ، حدّثنا صالح بن رستم ، عن شيخ من بني تميم . فليس في الإسناد والحالة هذه إلّا إبدال « أبو » بابن حسب . الزمان العضوض : هو الزمان الشديد الذي يكون فيه الناس في فاقة وحاجة . وقوله : « ينهد الأشرار » ، أي : يرتفع ويعلو قدرهم . وتدرك : أي : تنضج . وقوله : « نهى عن بيع المضطرّين » ، قال الخطّابي في « معالم السنن » 3 / 87 : بيع المضطرّ يكون من وجهين : أحدهما : أن يضطرّ إلى العقد من طريق الإكراه عليه ، فهذا فاسد لا ينعقد . والوجه الآخر : أن يضطرّ إلى البيع لدين يركبه ، أو مؤنة ترهقه ، فيبيع ما في يده بالوكس ( أي : بالنقص ) من أجل الضرورة ، فهذا سبيله في حق الدين والمروءة أن لا يبايع على هذا الوجه وأن لا يفتات عليه بماله ، ولكن يعان ويقرض ويستمهل له إلى الميسرة حتى يكون له في ذلك بلاغ ، فإن عقد البيع مع الضرورة على هذا الوجه جاز في الحكم ولم يفسخ . وفي إسناد الحديث ( يعني حديث عليّ هذا ) رجل مجهول لا ندري من هو ، إلّا أنّ عامّة أهل العلم قد كرهوا البيع على هذا الوجه . وقوله : « وعن بيع الغرر » ، قال الخطابي أيضا 3 / 88 : أصل الغرر : هو ما طوي عنك علمه ، وخفي عليك باطنه وسرّه ، وهو مأخوذ من قولك : طويت الثوب على غرّه ، أي : على كسره الأوّل ، وكلّ بيع كان المقصود منه مجهولا غير معلوم ، ومعجوزا عنه غير مقدور عليه ، فهو غرر ، وذلك مثل أن يبيعه سمكا في الماء ، أو طيرا في الهواء ، أو لؤلؤة في البحر ، أو عبدا آبقا ، أو جملا شاردا ، أو ثوبا في جراب لم يره ولم ينشره ، أو طعاما في بيت لم يفتحه ، أو ولد بهيمة لم تولد ، أو ثمر شجرة لم تثمر ، وفي نحوها من الأمور التي لا تعلم ولا يدرى هل تكون أم لا ، فإنّ البيع فيها مفسوخ . وأبواب الغرر كثيرة ، وجماعها : ما دخل في المقصود منه الجهل ، وإنّما نهى صلّى اللّه عليه -